ميرزا حسين النوري الطبرسي
125
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
لا يحوم حوله الأفكار ، وحاز من الفضائل والخصائص ما لم يجتمع في غيره من العلماء الأبرار . منها أنه بعد ما هاجر إلى الحلة واستقر فيها وشرع في هداية الناس وإيضاح الحق وإبطال الباطل ، صار ببركة دعوته من داخل الحلة وأطرافها من الأعراب قريبا من مائة ألف نفس شيعيا إماميا مخلصا مواليا لأولياء اللّه ، ومعاديا لأعداء اللّه . بل حدثني طاب ثراه أنه لما ورد الحلة لم يكن في الذين يدعون التشيع من علائم الإمامية وشعارهم ، إلا حمل موتاهم إلى النجف الأشرف ، ولا يعرفون من أحكامهم شيئا حتّى البراءة من أعداء اللّه ، وصاروا بهدايته صلحاء أبرار أتقياء وهذه منقبة عظيمة اختص بها من بين من تقدم عليه وتأخر . ومنها الكمالات النفسانية من الصبر والتقوى ، وتحمل أعباء العبادة ، وسكون النفس ، ودوام الاشتغال بذكر اللّه تعالى ، وكان رحمه اللّه لا يسأل في بيته عن أحد من أهله وأولاده ما يحتاج إليه من الغداء والعشاء والقهوة والغليان وغيرها عند وقتها ، ولا يأمر عبيده وإماءه بشيء منها ، ولولا التفاتهم ومواظبتهم لكان يمر عليه اليوم والليلة من غير أن يتناول شيئا منها مع ما كان عليه من التمكن والثروة والسلطنة الظاهرة ، وكان يجيب الدعوة ، ويحضر الولائم والضيافات ، لكن يحمل معه كتبا ويقعد في ناحية ، ويشتغل بالتأليف ، ولا خبر له عما فيه القوم ، ولا يخوض معهم في حديثهم إلا أن يسأل عن أمر ديني فيجيبهم . وكان دأبه في شهر الصيام أن يصلي المغرب في المسجد ويجتمع الناس ، ويصلي بعده النوافل المرتبة في شهر رمضان ، ثمّ يأتي منزله ويفطر ويرجع ويصلي العشاء بالناس ، ثمّ يصلي نوافلها المرتبة ، ثمّ يأتي منزله والناس معه على كثرتهم فلما اجتمعوا واستقروا ، شرع واحد من القراء فيتلو بصوت حسن رفيع آيات من كتاب اللّه في التحذير والترغيب ، والموعظة ، مما يذوب منه الصخر الأصم ويرق القلوب القاسية ، ثمّ يقرأ آخرا خطبة من مواعظ نهج البلاغة ، ثمّ يقرأ آخرا تعزية أبي عبد اللّه